إزالة الصورة من الطباعة

تفاقم أزمة كهرباء رام الله.. أسباب واتهامات وخشية من مصير غزة

بدأت أصوات مواطنين في عدة مناطق من محافظة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة ترتفع رفضا للانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي عن مناطقهم خارج المدينة.

وقارن هؤلاء بين الأزمة المتزايدة في المحافظة وتلك التي يعانيها قطاع غزة منذ العام 2006 ودفعت بالاعتماد فيه على جدول وصل 8 ساعات ومثلها قطع وتصل في أزمات الكهرباء المتكررة دوريا إلى وصل 6 ساعات وقطع 12 ساعات.

وتزود "شركة كهرباء محافظة القدس" جميع محافظة رام الله ومخيماتها بالكهرباء، بتزويد من شركة الكهرباء الإسرائيلية "القطرية".

وتبرز أكثر المناطق قطعا للكهرباء في المحافظة "حي أم الشرايط جنوبي المدينة ومخيم قلنديا للاجئين ومنطقة كفر عقب، تليها قرى وبلدات غرب رام الله وتزيد عن 20 قرية وبلدة".

وحذر مدير عام شركة الكهرباء هشام العمري في بيان له قبل أيام، من احتمالية حدوث انقطاعات "مبرمجة" مع دخول المنخفضات الباردة، معللا بذلك استمرار رفض "إسرائيل" بتزويد الشركة بطاقة ربط إضافية.

وأكد العمري حرص الشركة على استمرارية تقديم خدمة الكهرباء لكافة المشتركين ضمن المحافظات التي تقع ضمن مناطق نفوذها، لكنه أفصح عن قطع التيار بصورة مبرمجه قد تستمر 3 أو 4 ساعات عن كل منطقة، إذا لم يقم الجانب الإسرائيلي بتزويد الشركة بالطاقة.

الأسباب

يقول مساعد مدير عام الشركة للشؤون الفنية منصور نصار لوكالة "صفا" إن السبب الرئيس في انقطاعات الكهرباء في منطقة رام الله تحديدا هو عدم توفر الطاقة الكافية والمطلوبة للمنطقة.

ويوضح نصار أنه في ساعات الذروة أصبحت الطاقة المتعاقد عليها مع شركة كهرباء (إسرائيل) أقل من المستهلكة، ولذلك فإن جميع الخطوط المغذية لمنطقة رام الله حاليا هي مليئة بالكامل، ومع انخفاض الحرارة زاد الاستهلاك.

ويضيف أن "الطاقة الموجودة لدينا محدودة، ومنذ عام 2012 إلى هذه اللحظة ونحن نطالب بخطوط ربط جديدة لمنطقة رام الله ومناطق أخرى، ولكن الشركة القطرية لم تقم بربط طاقة إضافية، مع أن مقابل الطاقة مدفوع"، مناشدا الحكومة والسلطة للضغط على الشركة الإسرائيلية لحل الإشكال القائم.

وبحسب نصار فإن الشركة حذرت منذ ذلك الحين من نقص الكميات التي تأتي من الشركة الإسرائيلية، مع الحاجة لمناطق ربط جديدة.

ونبه المسؤول في الشركة إلى أن سرقة الكهرباء في بعض المناطق تدفع لزيادة الأحمال وقطع التيار في الخطوط، لافتا إلى أن السرقات في بعض المناطق تصل من 25 – 30%.

وعن ذلك يقول "من يسرقون الكهرباء يستهلكون 4 أضعاف المستهلك العادي، ومثل هؤلاء يتسببون في الانقطاعات، ونناشدهم بالكف عن الربط المباشر على الشبكات والتقليل إن أمكن، حتى ينعم جميع المستهلكين باستمرارية التيار الكهربائي".

ولأسباب أخرى، يبين نصار أن الخطوط القائمة والمغذية تعرضت لانقطاعات مباشرة من الشركة القطرية بسبب خلل في هذه الشبكات، وهذا الأمر خارج عن سيطرة الشركة لأنه مصدر الخلل من إسرائيل.

لكنه يشير إلى أن هذه الحالات "نستطيع علاج القطع من خلال التوزيع على خطوط بديلة في فصل الصيف، أما في فصل الشتاء فإن جميع الخطوط تعمل بطاقتها القصوى".

وتناشد الشركة جميع المستهلكين بترشيد الاستهلاك خلال فصل الشتاء لعدم توفر الطاقة الكافية، مع الإشارة إلى أن 95% من مناطق رام الله تتغذى بالتيار، وأن الانقطاعات التي تحدث تكون لساعة لتخفيف الأحمال على الخطوط في ساعات الذروة "المساء والظهيرة".

القطع المبرمج

وحول إعلان الشركة عن القطع المبرمج، يقول نصار إن مناطق مخيم قلنديا وكفر عقب وأم الشرايط جنوب المدينة أصبح فيها الكثير من البناء العشوائي وتتغذى من مصدر واحد، وأن الاستهلاك في هذه المناطق يفوق طاقة المصدر.

ويضرب مثالا حول ذلك "لو قدرنا أن تلك المنطقة تزود بـ 20 ميغاوات وكانت حاجتها 23 ميغاوات، فإننا سنضطر إلى فصل جزء من هذه المنطقة ساعة ونقطع على أخرى، وذلك لتغذية منطقة غيرها ولا نطيل القطع على المستهلكين لأكثر من ساعة".

وفي رده على الإصلاحات في بنية الشبكة يقول نصار: "إن ما تصرفه شركة الكهرباء على البينة التحتية والتحسين والتطوير وعلى التغيير المستمر للخطوط الضعيفة يبلغ من 60 – 70 مليون شيقل، ولا اعتقد أن هناك شركة بحجم شركة الكهرباء تستطيع أن تنفق على شبكاتها أكثر من هذه المبالغ".

معاناة واتهام

بدوره، يقول أمين سر لجنة خدمات مخيم قلنديا جمال جحجوح لوكالة "صفا" إن المخيم يعاني من ضعف كبير في الكهرباء بسبب الأحمال الزائدة على الشبكة، ما تسبب في انقطاعات مستمرة للكهرباء وأصبحت لا تطاق.

ووسط تفهم من لجنة الخدمات، يوضح جحجوح أن الأهالي متفهمون قضية زيادة الأحمال وما ينتج عنها، وهناك حوارات مع الشركة لتزود بمحولات قوية لحل المعضلة، لكن المخيم يفتقر لقطع أراضي لوضع هذه المحولات.

ويبرز جحجوح مسألة عدم قيام الشركة بتطوير الشبكة رغم قدمها في مقابل زيادة عدد السكان، وأنها باتت غير مؤهلة والأحمال عليها كبير جدا، وهذه معاناة تشكل أزمة كبيرة في فصل الشتاء.

وهو يتهم الشركة بالتفرقة بين القرى والمخيمات والمدينة، مطالبا المعاملة بالمثل، "فلا يجوز أن تكون المخيمات والقرى بدون كهرباء وأن تنعم المدينة بالكهرباء على حساب القطع على المخيمات".

وحول هذه القضية يعترف، نصار بقيام الشركة في "بعض الأحيان" بالقطع على بعض المناطق خارج إطار المدينة، لإبقاء التيار في المدينة بسبب وجود الدوائر الرسمية والمؤسسات والجامعات والمستشفيات التي تحتاج باستمرار للتيار".

وعن ذلك يقول: "نضطر إلى التخفيف عن بعض القرى بشكل محدود من أجل تسليك مصالح الناس في المؤسسات والوزارات، والادعاء بالقطع خارج المدينة لبقاء التيار داخلها لا استطيع القول أن هذا صحيح مئة بالمئة".

بينما يرد جحجوح على نصار بقوله إنه: " توجد مشكلة وتفرقة ما بين قرية ومدينة ومخيم، وعند حديث نصار عن الدوائر والوزارات فإن القرى والمخيمات بها مؤسسات رسمية مثل مؤسسات المدينة، والدوائر الحكومية في الأساس تنهي دوامها الثالثة عصرا، فلماذا القطع مساءً وفي ساعات الليل؟".

ويضيف "أما المستشفيات فتبقى 24 ساعة ونحن لا نطالب بالقطع عليها، ولكن نطالب مثلا أن نعامل كحي الإرسال في رام الله، وهذه المسألة فيها تفاوت والشركة لا ترغب بالقطع على المدينة لوجود المسؤولين، ولماذا يتم القطع على القرى مع أن القرى ليس فيها أحمال زائدة".

وينهي بقوله: "نعترف أن لدينا في المخيم أحمال زائدة وشبكة قديمة، وعلى الشركة إعادة تأهيلها كما تدعي بأنها تؤهل الخطوط على مدار العام، وإذا لم يحدث هذا فإن الأحمال ستبقى والقطع سيستمر ولن تحل المشكلة".