نبه تقرير قدمه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي "آمان" أفيف كوخافي للحكومة الإسرائيلية المصغرة لتصاعد وتيرة التهديدات في الشرق الأوسط ضد "إسرائيل"، وأنها ستأخذ منحى جديدًا وخطيرًا على المدى القريب والمتوسط، حين تستقر الأوضاع الملتهبة في المنطقة.
وأوضح كوخافي في تقديراته أن المنطقة ستشهد تشكيل منظومات سياسية جديدة ليس فقط في الدول التي تشهد مثل هذه الانتفاضات أي مصر واليمن وليبيا، وإنما دولاً أخرى بدأت تنطلق إلى داخلها شرارات الانتفاضات وموجات الاحتجاج في عدة دول عربية.
المحور الفلسطيني
وتحدث التقرير الاستخباري الذي نشرت ترجمته صحيفة القدس الأربعاء في المحور الفلسطيني عن مستقبل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أنا هذا المستقبل يشوبه الغموض الشديد رغم المصالحة التي تم التوصل إليها بين حركتي "فتح وحماس" ورغم الحديث عن إجراء انتخابات لمؤسسات السلطة ومؤسسات منظمة التحرير.
وزعم التقرير أن "الرئيس محمود عباس سيرتكب خطأ استراتيجياً إذا ذهب إلى آخر الشوط في المصالحة مع حركة حماس التي تهيء نفسها للسيطرة على الضفة الغربية من أجل تحقيق وحدة السلطة في كل من غزة والضفة".
وعد التقرير الإسرائيلي أن هذا امتداد لما انجزته حركة الاخوان المسلمين في عدة دول عربية وعلى الأخص مصر وتونس والمغرب في الانتخابات الأخيرة.
المحور اللبناني السوري
وبخصوص الوضع على الساحة اللبنانية، قدر كوخافي أن بقاء "حزب الله" مهيمناً على لبنان مرتبط ببقاء نظام بشار الأسد، قائلاً إن "حزب الله لن يتورع عن القيام بأي عمل واستخدام كل الوسائل من أجل دعم النظام السوري ليبقى ركيزة أساسية ومصدر دعم أساسي".
وأضح كوخافي في البند المتعلق بسوريا أن الرئيس السوري بشار الأسد نجح في تثبيت موقعه بفعل حلفائه في محور طهران. دمشق وخصوصاً ايران وحزب الله، وأن دعم هؤلاء الشركاء للأسد لم يقتصر على تقديم السلاح والخبرة بل وسائل أخرى.
ورأى التقرير الإسرائيلي أن هذا المحور أثبت قدرته حتى الآن على احتواء مصادر التهديد حتى لو كانت داخلية ومدعومة من الخارج، فلولا هذا الدعم لما استطاع النظام أن يصمد أمام عدة جبهات فتحت ضده من تركيا ومن شمال لبنان ومن الاردن ومن العراق ، بالإضافة إلى إمكانيات هائلة لوجيستية ومالية تم ضخها .
المحور المصري
أما بالنسبة للمحور المصري، فقد شددت تقديرات كوخافي على أن مصر لن تخرج من دوامة الاضطراب الداخلية وحركة الاحتجاجات ضد المجلس العسكري الحاكم في مصر.
ورأى أن هذه الاحتجاجات ستضطر المجلس العسكري عاجلاً أم آجلا إلي أن يسلم مقاليد السلطة إلي حكومة مدنية بعد انتخاب الرئيس؛ لأن تداعيات استمرار الأزمة ستكون كارثية على الصعيد الاقتصادي والأمني والسياسي.
وقال كوخافي إن الوضع في مصر يشكل فرصة تعمل لصالح "إسرائيل"؛ لكن هذه الفرصة ستتبدد في المدي القصير والمتوسط، والمخاطر التي ستنطلق من مصر ستكون مخاطر كبيرة، وعلى إسرائيل الاستعداد لمواجهة هذه المخاطر وأية تهديدات تنطلق من الحدود الجنوبية مع مصر.
المحور الإيراني
وفي ما يتعلق بإيران، حذر من التلكؤ في معالجة "الخطر النووي الايراني" والسماح له بأن يتصاعد خلال العام 2012 إلى مستوى نجاح إيران في حيازة رؤوس نووية، ودحض التقارير وتقديرات الموقف الاستخباراتية في برنامجها النووي العسكري هذا على ضوء تصعيد وتشديد العقوبات الاقتصادية.
وتعرض تقدير الموقف إلى أن ايران تحث الخطى من أجل الاسراع في حيازة السلاح النووي خلال العام 2012؛ لأن هذا السلاح يعتبر في نظرها ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات التي تحيط بها من كل جانب من منطقة الخليج والوجود العسكري في الخليج ومن إسرائيل وحتة من تركيا وأذربيجان، على حد قوله.
وقال المسؤول الأمني الإسرائيلي في تقديره إن أمام ايران ثمانية أشهر حاسمة من العام 2012 حتى تتجاوز عتبة الدخول إلى نادي الدول المالكة للسلاح النووي، ما يستدعي مواجهة مثل هذا الاحتمال قبل أن يتحول ويترجم إلى واقع عملي أي سلاح نووي في يد ايران وما يحمله ذلك من دلالات استراتيجية خطيرة ليس بالنسبة لإسرائيل بل بالنسبة للدول المهددة من ايران في الخليج وتركيا وكذلك المصالح الغربية.
وحذر كوخافي في تقريريه للحكومة الإسرائيلية من مغبة التعويل والاعتماد على الالتزامات اللفظية الامريكية بمنع ايران من امتلاك سلاح نووي، مبينًا أن هذه الالتزامات ستكون عديمة الجدوى وغير مفيدة "عندما نفاجاً بأن ايران امتلكت السلاح النووي" لأن هذا يعني استحالة استهداف ايران بأي اجراء عسكري نظراً للأثار الخطيرة التي ستترتب على مثل العمل.