داخل صندوق تتوفر فيه مقومات الحياة من هواء ودفء ونور، يرقد الرضيع أحمد منذ مجيئه للدنيا قبل 16 يوماً، يستمد أسباب الحياة من هذا الصندوق الذي قد يتحول إلى صندوق موته في أية لحظة.
فقد شاء الله أن تضع أم أحمد جنينها وهي في الشهر السابع من حملها، لتكون الحضانة كما هو معروف المكان الذي يكفل له استمراره على قيد الحياة نظراً لصغر حجمه ووزنه، لكن كابوس انقطاع التيار الكهربائي عاد ليحوم حول هذه الحضانة.
ويعاني قطاع غزة من أزمة خانقة بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة منذ خمسة أيام، وذلك نتيجة توقف محطة الكهرباء الرئيسية عن العمل بسبب توقف امدادات الوقود اللازم لتشغيلها من مصر. ومن داخل قسم الحضانة بمستشفى النصر للأطفال بمدينة غزة تعبر أم الرضيع أحمد البحري عن استيائها وخوفها الشديد من أزمة الكهرباء.
المعدات مهددة بالتوقف في حال استمرت أزمة الكهرباء
تقول "الجو بارد جداً وابني يحتاج إلى دفء وأكسجين وكل الأجهزة الموضوعة عليه في الصندوق مرتبطة بالكهرباء".
وتتابع "من كثرة ما أسمع على الراديو والتلفاز وما نراه من عذاب في المنزل بسبب قطع الكهرباء المستمر ولساعات طويلة، أصبحت أعاني من أزمة نفسية، ومن يومها وأنا أضع يدي على قلبي خوفاً على طفلي".
تشتت
وتشير إلى أنها تعيش في حالة تشتت، فبينما حياة ابنها مرهونة ببقاء أو انقطاع التيار الكهربائي في المستشفى، فهي لا تضمن أية مقومات للحياة داخل المنزل نتيجة القطع المستمر للكهرباء وعدم توفر مولد كهربائي في بيتها المتواضع.
اعتصام داخل مشفى النصر لاستمرار أزمة قطع الكهرباء
وتوضح أنها تحمل هماً كبيراً لخوفها على ابنها في حال خروجه من الحضانة إلى المنزل الذي لا تتوفر فيه مدفأة كهربائية، والتي حتى لو كانت موجودة فلا يوجد كهرباء لتشغيلها حول الرضيع.
وتضيف "المولود يحتاج لأجهزة تخطيط بين حين وأخر وتدفئة، والأطباء كانوا يريدون أن ينصحونا بخروجه من المستشفى، لكن الأمر صعب مع أزمة الكهرباء لأنه سيهدد حياته وهنا أفضل له، وأملنا في الله أن يحميه ويحفظه من كل سوء".
ولم يكن أحمد الرضيع الوحيد الذي تتعلق حياته على أجهزة كهرباء تعاني من أزمة، فهناك العشرات من الأطفال حديثي الولادة يتهددهم هذا الكابوس الذي سرعان ما يعود ليبدد أحلام حياة المرضى في مشافي القطاع.
موسم الشتاء يزيد من حالات الإعياء لدى الأطفال
انعكاس خطير
ويؤكد رئيس قسم الحضانة في مستشفى النصر للأطفال سعيد بركات أن انقطاع التيار الكهربائي من شأنه أن ينعكس بشكل خطير على حياة حديثي الولادة بالقسم، والذين يستقبل القسم منهم يومياً ما بين 20 لـ30 حالة.
ويقول في حديث لـ"صفا" إن المواليد المنومين في القسم يحتاجون إلى أكسجين وعلاج ضوئي وتنفس صناعي، وكل هذا يلزمه وجود التيار الكهربائي باستمرار ودون أي انقطاع.
ويضيف "لو انقطع التيار الكهربائي فذلك معناه وجود عدد من الوفيات، خاصة وأن أجهزة الـubs لا تعمل إلا لـ3 ساعات بعد انقطاع التيار كحد أعلى، وهناك معلومات تصلنا من الإدارة بأن كمية السولار في المولدات قليلة جداً، وهذا مؤشر خطير.
ازدحام كبير في مشفى النصر للأطفال
إعلان الطوارئ
من جانبه، يقول المدير الطبي لمستشفى النصر للأطفال مصطفى الكحلوت "إنه وخلال الساعات القليلة القادمة سيتم إعلان حالة الطوارئ في كل مشافي وزارة الصحة ومراكز الرعاية الأولية، بسبب قرب انتهاء كميات السولار اللازم لتشغيل المولدات فيها".
ويضيف خلال وقفة داخل المستشفى بحضور أمهات وأطفال مرضى فيه "إن الأطفال المنومين في المستشفى وفي كافة مراكز الرعاية الصحية بالقطاع يتعرضون لخطر محدق في كل ساعة مع استمرار أزمة الكهرباء".
ويعدّ أن ما يحدث في مشافي القطاع صورة قاسية وغير إنسانية ولا يتحملها أطفال أخرون في العالم، إضافة لمعاناة مرضى القلب والكلى.
وينوه إلى أن لحظة إعلان الطوارئ ستكون لها عواقب وخيمة على عمل المشافي وعلى حياة المرضى وكافة الخدمات في المشافي، مبيناً أن ذلك معناه توقف 39 غرفة عمليات، إضافة لكارثة وظلمة نفاذ 347 صنفاً من الأدوية.
تزايد المناشدات لإنهاء أزمة الكهرباء
ويوجه نداءً عاجلا إلى مصر والمجلس الأعلى بقيادة المشير طنطاوي ومجلس الشعب والثورة المصرية بتزويد قطاع غزة بالسولار اللازم لتشغيل المحطة، والعمل على ربط غزة بالشبكة الإقليمية لوضع حد لهذه المعاناة إلى الأبد.
ويناشد اللجنة الدولي للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية واليونسكو وهيئة الإغاثة المحلية والدولية وحقوق الإنسان للتدخل العاجل لإنقاذ الوضع الإنساني والصحي والبيئي في قطاع غزة، وحماية المدنيين من ممارسات الاحتلال وعدوانه المستمر.