لا يستبعد مختصون وباحثون في شؤون الأسرى إعادة الاحتلال الإسرائيلي اعتقال الأسرى المحررين ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس والكيان الإسرائيلي في أكتوبر عام 2011.
وكانت قوات الاحتلال أعادت في وقت سابق اعتقال خمسة من المحررين في الضفة الغربية، أفرجت عن اثنين منهم وأبقت على اعتقال ثلاثة في سجونها هم أيمن إسماعيل الشراونة وأيمن أبو داوود من مدينة الخليل والأسيرة المحررة هناء يحيى الشلبي من مدينة جنين.
وقال المختصون في تصريحات منفصلة لوكالة "صفا" إن "الاحتلال يحاول تلفيق التهم للأسرى المحررين، بينما ينوي محاكمة المعتقلين منهم على تهم وجهّت لهم خلال الاعتقال السابق ولم يحاكموا عليها"، مطالبين بتدخل الجهات الدولية راعية الاتفاق وحركة حماس لوقف ما يتعرض له الأسرى المحررون من إعادة للاعتقال.
خرق للاتفاقية
واتهم مدير نادي الأسير بالضفة الغربية قدورة فارس حكومة الاحتلال بخرق القانون الدولي، وعدم احترام الاتفاق أو الوسطاء الذين ساعدوا بإنجاز الصفقة، ومن بينهم مصر.
وعد في تصريح لوكالة "صفا" ذلك بأنه دليل على استخفاف حكومة الاحتلال بالفلسطينيين والدولة الوسيطة والقانون الدولي وبكل المعايير الدولية، مشددًا على أهمية تدخل كل الدول بالعالم لوقف تصرّف حكومة الاحتلال فوق القانون.
ولفت إلى ضرورة إطلاع حركة حماس الرأي العام على نص اتفاقية التبادل، لتوظيف النصوص التي جاءت في الصفقة في إطار تعرية الموقف الإسرائيلي الذي لا يلتزم بأي ورقة يوقعها.
ونبه فارس إلى مخطط إسرائيلي لقهر الفلسطينيين وكسر إرادتهم يجري تنفيذه الآن على الأرض بمختلف المحافظات الفلسطينية.
خطوة خطيرة
الباحث في شؤون الأسرى منقذ أبو عطوان أوضح لوكالة "صفا" أن اتفاق صفقة التبادل أبرمته "إسرائيل" بالإكراه، بينما يعتقدون أن الأسرى المفرج عنهم حجر عثرة أمام سياساتهم العدوانية والاستيطانية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، والحل الوحيد من جانبهم إعادة اعتقالهم ووضعهم داخل السجون.
وأعرب عن خشيته من أن تُطال الاعتقالات كافة المحررين بالصفقة، مطالبًا الجهات الدولية التي رعت اتفاق التبادل مؤخرًا بالضغط على "إسرائيل" للالتزام بوعودها وعدم التعرض للمحررين، خاصة أنهم ما زالوا ملتزمون بشروط إطلاق سراحهم وببقائهم داخل المدن التي حرروا إليها.
ولفت أبو عطوان إلى أن "إسرائيل" ترى بضرورة اعتقال كل من قتل أو حاول قتل جنود إسرائيليين، وبالتالي عملية إعادة اعتقالهم واردة لدى الاحتلال في أي وقت، خاصة أن المحررين بالصفقة هم أصحاب أحكام عالية، ومتهمون جميعًا بالضلوع بعمليات ضد أهداف الاحتلال.
ونبه إلى خطوة خطيرة أقدم عليها الاحتلال في قضية المحررين تتعلق ببنود جديدة لمحاكمتهم، حيث تشمل إعادة محاكمتهم على تهم أخرى وجهت لهم بالاعتقال السابق لصفقة التبادل، وهي تهم جاهزة لأغلب المحررين في الصفقة، وتشمل الانتماء للتنظيمات الفلسطينية وحيازة أسلحة وغيرها.
وقفة جادة
وأكد خالد الأعرج محامي الأسير الشراونة أن الاحتلال ينوي إعادة الحكم السابق للمعتقل الشراونة، بناءً على ملف سريّ وجهته النيابة العامة، ورفض كشفه للدفاع.
ووصف هذه الخطوة بأنها خطيرة وسابقة هي الأولى من نوعها على صعيد المحاكم الإسرائيلية.
ومؤخرًا اعتقل الاحتلال عددًا من أفراد عائلات فلسطينية أفرج عن أبنائها ضمن صفقة التبادل الأخيرة، إضافة إلى أشّقاء أسرى مفرج عنهم إلى قطاع غزة.
ويشير مختصون في شؤون الأسرى إلى أن الأسرى المحررين وعائلاتهم مهددون بالاستهداف من قبل قوات الاحتلال.