لم يكن ببال عائلة الجريح والأسير المحرر معتز اعبيدو (30 عامًا) من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، أن ينفّذ ضابط المخابرات الإسرائيلية تهديده بإطلاق النار على ابنهم خلال اعتقاله بعد مطاردته لشهور.
ورغم تمكن جنود الاحتلال من اعتقال اعبيدو من أمام منزله بالخليل، إلا أنهم فضّلوا إطلاق الرصاص المتفجر (الدمدم) عليه من مسافة لا تزيد عن ستة أمتار، لتصاب أعضاء عدّة من جسمه بشكل بالغ، ويتحول بعدها إلى التبول والتبرز بواسطة أكياس خارجية، بعد إصابته في أمعائه، بينما أصيبت رجله اليمنى بالشلل الكامل.
وكان ضباط وجنود الاحتلال كرروا مداهمة منزله الواقع في ضاحية البلدية بمدينة الخليل، وكالوا التهديدات باعتقال كامل العائلة في حال لم يتم تسليم ابنهم معتز، ليهدد ضابط المخابرات بالنهاية بقتله إذا لم يسرع بتسليم نفسه.
وكان موعد اعبيدو مع إطلاق الرصاص والاعتقال في ثاني أيام عيد الأضحى الماضي، حينما عاد إلى منزل عائلته وقت الظهيرة، ليفاجأ بعد دقائق بحصار مئات الجنود الإسرائيليين للمنزل وللحي بأكمله، والبدء بإطلاق الرصاص صوب المنزل وتكسير زجاجه واقتلاع أبوابه.
رصاص متفجر
ويشير معتز الذي أفرج عنه بعد ثلاثة شهور من الاعتقال لوكالة "صفا إلى أن الجنود اعتدوا بالضرب على والده فور خروجه من المنزل، ويتابع "حينما خرجت من المنزل، أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي صوبي وعن مسافة قصيرة، ففررت من إطلاق النار لأفاجأ برصاصات أخرى أصابتني مباشرة".
الأسير المحرر معتز اعبيدو
ويلفت إلى أن رصاصة متفجرة من نوع (دمدم) أصابت بطنه من مسافة لا تتجاوز الـ(6 أمتار)، مشيرًا إلى تمكن الجنود من اعتقاله، لكنهم أرادوا اغتياله، لرفضه الاستجابة لطلبات تسليم نفسه لجهاز (الشاباك) الإسرائيلي.
ويتابع اعبيدو قائلا "بعدما تعرضت لإطلاق النار سقطت على الأرض، وبدأت أنزف من عدّة أماكن في جسمي، لكن ذلك لم يمنع جنود الاحتلال ضربي بشدة، وتكبيلي واحتجازي وأنا أنزف لمدّة تجاوزت النصف ساعة".
ويشير إلى احتجازه داخل جيب عسكري، ونقله بعد ذلك إلى المستشفى بواسطة سيارة إسعاف عسكرية.
إهمال وتحقيق بالمستشفى
وفي داخل المستشفى، يؤكد اعبيدو عدم تلقيه العلاج اللازم داخل المستشفى، وحوّل الأطباء هناك عملية الإخراج لديه عبر أنابيب في أكياس خارجية، بينما رفضوا تقديم علاجات طبية لرجله التي أصيبت الآن بشلل كامل وينتظر العلاج الطبي بالخارج.
ويوضح أن إصابته لم تمنع المحققين من القدوم إليه بالمستشفى ومحاولته انتزاع اعترافات منه مستغلين حالته الصحية الصعبة، في وقت حضرت قاضية محكمة الاحتلال العسكرية إلى المستشفى، وحكمت عليه بالسجن مدّة أربعة شهور إدارية.
اعبيدو أكد عدم تلقيه العلاج اللازم داخل المستشفى
ويبين اعبيدو بأنه مكث على سرير المستشفى طيلة فترة اعتقاله الأخير البالغ ثلاثة شهور، ليقرر الاحتلال الإفراج عنه لاحقا، مؤكدا بأن الاحتلال لم يتمكن من إثبات أية تهمة تدينه، فقرر الإفراج عنه طريح الفراش لا يقوى على الحراك، ولا يغادر سريره، بينما أصيبت شرايينه بشظايا الرصاص المتفجر، وأصبحت لديه حساسية بالغة داخل الشرايين.
أما فيما يخص حالته الاجتماعية، فيوضح بأنه متزوج وأب لثلاث بنات، ومعتقل لمدة خمسة أعوام، قضى ثلاثة منها في العزل بسجون الاحتلال.
وعلى الصعيد الحقوقي، يؤكد الجريح المحرر اعبيدو بأنه تقدم بشكوى إلى المحكمة الإسرائيلية العليا ضد جنود الاحتلال الذين اعتقلوه، بعد إطلاق النار عليه، مطالبا بمحاكمتهم وتعويضه على ما أحدثه إطلاق النار من عجز وتلف بأعضاء جسمه.
شكوى ضد الاحتلال
من جانبه، يشير الباحث بمؤسسة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية موسى أبو هشهش إلى أن الشكوى تقدمت بها المؤسسة للمحكمة العليا الإسرائيلية، مطالبة بإجراء تحقيق في الحادث وإدانته وتعويض الجريح اعبيدو، مشيرا إلى تحقيق فتحته الشرطة العسكرية الإسرائيلية في هذه القضية.
ويوضح لوكالة "صفا" بأنه لم يكن هناك أي مبرر لدى جنود الاحتلال لإطلاق النار على اعبيدو بالطريقة التي أوقعت له الشلل، بينما جرى إيصال العائلة لمحامي من أجل الوقوف على هذه الحالة اتخاذ الإجراءات القانونية بذات القضية لدى محكمة الاحتلال.
ويلفت هشهش إلى انتهاكات كبيرة تنفذها وحدة "غولاني" في الجيش الإسرائيلي العاملة الآن بالخليل، والتي تكرر عمليات التعدي والاحتجاز والضرب والتنكيل بالمواطنين في أنحاء مختلفة من محافظة الخليل. ويشير أبو هشهش إلى رصد عدد من الحوادث المشابهة خلال انتفاضة الأقصى، وتخللها إطلاق نار على أشخاص أثناء عمليات اعتقالهم.