في مثل هذا الوقت من كل عام تنبت في السفوح الجبلية في فلسطين نبتة شوكية يطلق عليها "العكوب" تعد من المأكولات الموسمية الشهية والشهيرة، كما أنها مصدر رزق لكثير من العائلات الفقيرة التي تعتاش على جمعها من الجبال وتنظيفها من الأشواك وبيعها في الأسواق.
وكما تحارب سلطات الاحتلال الفلسطينيين في كل شيء؛ فقد قررت أن تعاقبهم على جمع العكوب على الرغم من أنه لا يعدو كونه عشبة برية كما 3000 نوع من الأعشاب التي تنتشر في جبال فلسطين وسهولها.
ولا يجد المتجول في سوق جنين للخضار اليوم هذا النوع من المحاصيل الشتوية البرية إلا بعد عناء كبير؛ فكمية العكوب الموجودة في السوق، التي تتميز بمحدوديتها تجلب من المناطق الجبلية المأهولة بالسكان، ولم يعد بالإمكان الحصول على كميات كبيرة بسبب إجراءات الاحتلال.
العكوب محظور
ويقول المواطن حسين ضراغمة والذي يعمل في جمع العكوب لوكالة "صفا" "تقوم قوات الاحتلال منذ نحو أسبوع بملاحقة مواطنين في منطقة الأغوار الشمالية في محافظة طوباس شمال الضفة الغربية كانوا يبحثون عن نبتة العكوب التي تنمو في مثل هذا الوقت من السنة".
ويشير إلى أن جيبات عسكرية إسرائيلية وأخرى مدنية شرعت بملاحقة المواطنين الذين يقومون بالبحث عن تلك النبتة في منطقة السفوح الشرقية؛ وصادرت خلال اليومين الماضيين كميات منها، وفرضت على المواطنين دفع غرامات مالية تصل قيمتها إلى 2000 شيكل بحجة أن قطف هذا النوع من النبات ممنوع.
وينوه إلى قيام جنود الاحتلال المتمركزين على الحواجز العسكرية المحيطة بمنطقة الأغوار الشمالية في المحافظة بتفتيش أمتعة المواطنين، بحثاً عن هذه النبتة بغية مصادرتها.
رئيس مجلس قروي المالح والمضارب البدوية عارف دراغمة يقول إن كل شيء مباح للمستوطنين وقوات الاحتلال، من تدريبات عسكرية وحرق للمراعي ومنع المزارعين من حراثة أراضيهم , بينما تلاحق سلطات ما تسمى الطبيعة الإسرائيلية قاطفي العكوب وتفرض عليهم الغرامات الباهظة وتصادر مصادر رزقهم.
ويناشد المؤسسات الحقوقية والإنسانية للعب دورها في حماية السكان من غطرسة المستوطنين، حيث قضت إجراءات الاحتلال هذا العام على آمال المواطنين في جني محصول العكوب.
حرمان من باب للرزق
وتقول المواطنة جميلة صوافطة والتي تعمل كل عام في جني ثمار العكوب "نتيجة للإغلاق المحكم المفروض على منطقة الأغوار الشمالية وتكثيف قوات الاحتلال نشاطاتها العسكرية في محيط المنطقة لم يتمكن المواطنون من جمع العكوب هذا العام".
وتشير إلى أن مناطق العرقوب في السفوح الشرقية وخلة قطوة وخربة السويدة وخربة النعجة ومكحول في منطقة الأغوار من أكثر المناطق التي تنبت فيها نبتة العكوب، الذي عادة ما يبدأ موسمه بداية كانون الثاني من كل عام ويمتد إلى شهر آذار.
وتستطرد "لقد شكل جمع العكوب فيما مضى، مصدر دخل وفير للكثيرين من مواطني منطقتي طوباس وطمون، فكانوا يقصدون أماكن تواجده جماعات، بل إنه في كثير من الأحيان كانت العائلة كلها تتوجه إلى تلك المناطق، في عملية تجارية موسمية كانت تدر أرباحاً جيدة".
ويشير فايق مصطفى ويقطن في وادي المالح إلى المكاسب الاقتصادية التي كان يجنيها جراء تجارة العكوب، فكان يتجول كل يوم ليحصل على متوسط إنتاج يبلغ 20 كيلو غرامًا من العكوب، الأمر الذي يعني له أرباحًا كبيرة، فكل كيلو تباع ب20 شيقلا.
ويبين أنه وبسبب مضايقات قوات الاحتلال الكثيرة التي يتعرض لها كل من يقصد تلك المناطق لم يعد بإمكانه الحصول على هذا المحصول ولو على كيلو غرام واحد يأكله في بيته.
ويلفت إلى أنه يشاهد العكوب أمام ناظريه؛ لكنه لم يتمكن كغيره من قطف أكواز العكوب المنتشرة بكثرة.
ويؤكد أنه حاول مرارًا تحدي إجراءات قوات الاحتلال والوصول إلى منقطة العرقوب لرعي أغنامه، للحصول على العكوب، إلا أن دوريات الاحتلال الإسرائيلي التي تجوب المنطقة على مدار الساعة كانت له بالمرصاد.
سعيد
2012/02/13 19:53حسينااللة ونعم الوكيل