المسنّة الهذالين.. حكاية صمود أقدم من الاستيطان

الإثنين, 06 فبراير, 2012, 09:23 بتوقيت القدس

المسنّة الهذالين حكاية صمود أقدم من الاستيطان
الخليل-حسن الرجوب-صفا
تقضي المسنة عيدة يمين الهذالين (80 عاما) أقسى أيام عمرها في بيت من الصفيح بجوار سياج مستوطنة "كرميئيل" جنوب محافظة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، مفضّلة الصبر على اعتداءات المستوطنين ومخططات التهجير على ترك أرض عائلتها المهددة من الاحتلال.

وقدمت المسنة قبل نحو 60 عاما إلى خربة أم الخير لتشتري وشقيقها أراض وتسكنها، قبل تشييد المستوطنين بؤرتهم في المكان، بالقوة في ثمانينيات القرن الماضي، لتبدأ بعدها رحلة المرارة والعذاب على أيدي المستوطنين وقوات الاحتلال.

من معالم الحياة بأم الخير


ورغم امتلاك المواطنة "طابو" تركي وكافة الوثائق التي تثبت ملكية العائلة للأرض، إلا أن ذلك لم يغير من وطأة الإجراءات الاستيطانية والاعتداءات المتواصلة بحقّ العائلة، لتتهدّدها مزيد من مخططات التهجير والترحيل والملاحقة.

حياة مريرة


وتقول الهذالين لوكالة "صفا" :" حياتنا مليئة بمرارة القلوب، وأصبحنا لا نقوى على الوقوف على أرجلنا بسبب التعب والإجهاد جرّاء اعتداءات وممارسات الاحتلال ومستوطنيه لترحيلنا عن أرضنا ومساكننا وأملاكنا".

وتضيف "اشترينا هذه الأرض منذ عشرات الأعوام، ونحن نسكن هنا قبل أن يعرفها الاحتلال وهم طارئون على الأرض، لدينا طابو تركي في هذه الأرض، ويوجد رخصة ووثائق رسمية وخمسة محامين للدفاع عن الأرض".

بقايا بيت مهدم بأم الخير


وتلفت إلى أنها قدمت مع شقيقها إلى هذه الأرض، قبل أن تكبر العائلة وتتوسع لتصل إلى عشرات الأفراد حاليا، ليزدادوا ويتكاثروا ويقاوموا الاستيطان وإجراءات الاحتلال.

وتتابع " دائما نبكي ونصيح جرّاء اعتداءات الاحتلال، وهجمات مستوطنيه"، مشيرة إلى أنها تسكن في عريشة من الصفيح بجوار سياج المستوطنة، وتتعرض بشكل ليلي للرشق بالحجارة ومحاولة الإحراق والقتل.

حتى النفس الأخير


وأكدت الحاجة عيدة تمسكها بأرضها حتى لو كلف الثمن موت عائلتها جميعاً، مدللة على حادثة إشهار أحد المستوطنين بندقيته في صدرها وتهديدها بالقتل في حال عدم الرحيل، مشددة على أن ذلك لم يفتّ في عضد صمودها.

من ساكني الخربة


وتشير إلى أن أطفال العائلة يعيشون في حالة رعب دائمة جراء اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه والتي أصبحت كالكابوس الذي يلاحقهم في يقظتهم وأحلامهم.

وفيما يخص الخدمات بالمكان، تلفت إلى انعدام خدمات البنية التحية للسكان في المنطقة المحاذية للمستوطنة، وقالت : " لا طريق ولا ماء ولا كهرباء"، متسائلة :"أين نذهب، وأين المسلمون الصادقون ليشفقوا علينا".

من معالم الحياة بأم الخير


ويكرر المستوطنون عمليات إطلاق النار على السكان، وقتل أغنامهم وإعدام دوابّهم وسرقة الكلاب والماشية وكل شيء تملكه العائلة.

وناشدت المواطنة الهذالين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس زيارة المنطقة والجلوس مع العائلة، وتخصيص رواتب شهرية للشبان العاطلين عن العمل بالمنطقة، بعدما ضاقت بهم السبل ونفقت أغنامهم بسبب اعتداءات المستوطنين والأحوال الجوية والجفاف.

مواصلة التوسع والتعدي


ويشير رئيس مجلس قروي أم الخير إبراهيم الهذالين إلى أن الاحتلال صادر حوالي (500) دنم من أراضي سكان المنطقة ليبني عليها المستوطنة، وأخطر عشرات الدنمات الأخرى بالمصادرة، ومنع دخولها من جانب أصحابها، كما يحظر كافة الأنشطة فيها خاصة رعي الماشية ويعتقل الرعاة ويطلق النار صوب الأغنام.

مستوطنة كرمئيل


ويلفت إلى تكرار الاحتلال عمليات اعتقال واحتجاز السكان، وإصدار الغرامات المالية الباهظة بحقهم، ناهيك عن عمليات التوسع الاستيطانية المتوالية، كما قال لوكالة "صفا" .

ويقول إن الاحتلال كثّف عمليات الإخطار والهدم بالمنطقة، ليهدم خلال شهر واحد حوالي 4 منشآت تستخدم للسكن في المنطقة المحاذية للمستوطنة، بينما يخطر بهدم كافة منشآت السكان الواقعة هناك، في وقت أخطر خلال الأيام الماضية 8 منشآت جديدة.

الحاجة عيدة الهذالين


ورغم حصول السكان على مخطط هيكلي لقريتهم، إلا أن ذلك لم يمنع الاحتلال من مواصلة هجماته على التجمعات السكنية الواقعة على مقربة من المستوطنة، من هدم وإخطار وترحيل.

أما فيما يتعلق بأعداد السكان هناك، يؤكد الهذالين أنه يبلغ تعدادهم حوالي 150فردا بجوار المستوطنة، وحوالي 850 فردا في كامل الخربة.

وعلى مقربة من مكان سكن عائلة الهذالين، تجري حفارات الاحتلال وجرافات عمليات شق للصخور والأراضي التي تملكها العائلة، لتشييد مزيد من الوحدات الاستيطانية، في وقت بنى الاحتلال ما يزيد عن عشرة وحدات أخرى خلال العامين الأخيرين، في الجهة المطلة على أراضي عائلة الهذالين.

http://safa.ps/details/news/70441
خ ح/ج ي/ط ع
تقارير
أعلى

تعليقات القراء

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صفا