"سنجعلكم تلعنون اليوم الذين عشتم فيه في زبوبة".. بهذه الكلمات بدأ ضابط مخابرات إسرائيلي حديثه إلى المواطن خالد محاجنة لدى توقيفه على حاجز عسكري على مدخل قرية زبوبة غرب مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة بعد أن استوقفه وعشرات المواطنين دون مبرر وبشكل تعسفي.
وليس هذا سوى لون من ألوان العذاب التي تكيلها قوات الاحتلال في الشهرين الأخيرين ضد سكان القرية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها ألفي نسمة، ولكن قدرها شاء لها أن يقام معسكر سالم الإسرائيلي الذي يضم سجن توقيف ومحكمة عسكرية على أراضيها.
وتتنوع حكايات المعاناة التي باتت تؤرق سكان هذه القرية الوادعة. يقول الطفل أحمد عمارنة (12 عاما) لـ"صفا": "منذ أسبوعين وضع الجنود بالونات وأجسام تنفجر بمجرد لمسها على الشيك المكون لجدار الفصل العنصري".
وأضاف نلعب الكرة في الأراضي السهلية المحاذية للجدار الذي التهم معظم أراضي القرية، وفجأة تحدث انفجارات على الشيك تجاهنا، بعضها يكون عبارة عن قنابل صوتية، وأخرى قنابل غازية والمشكلة أن الجدار قريب من منازلنا".
حياة بالغاز
ويردف "أصبح الغاز المسيل للدموع جزءا من حياتنا اليومية في الفترة الأخيرة؛ فالاقتحامات يومية، ونتيجة استفزازات الجنود تندلع المواجهات ويتخللها إطلاق للغاز المسيل للدموع".
ويقول الناشط في متابعة قضايا الجدار محمد جرادات لـ"صفا": إن "الغاز المسيل للدموع كاد أن يقضي في إحدى المرات على عائلة بكاملها اختنقت حين دخلت القنابل الدخانية إلى غرف نومهم".
وحول أسباب هذه الاقتحامات المتكررة يشرح "يدعي جيش الاحتلال أن هناك مجموعات شبابية من القرية تقوم بشكل مستمر بتخريب جدار الفصل العنصري وإحداث ثغرات فيه واختراقه وهو ما يستدعي اقتحامات مستمرة من قبل قوات الاحتلال.
وتابع "في الأيام الأخيرة أصبحت التهديدات صارخة ومباشرة، ويقول جيش الاحتلال إنّه سيعاقب كل أهالي المنطقة إن لم يتوقف الفتية عن هذه الأعمال، ونحن نرى أنهم يبالغون، صحيح هذه الممارسات موجودة وهي تعبير عفوي من مجموعات من الفتية على مصادرة معظم أراضي القرية نتيجة هذا الجدار، ولكن لا يوجد ما يبرر كل هذه الهجمة".
عقاب جماعي
ويقول رئيس المجلس القروي في زبوبة عماد جرادات لـ"صفا" إنّ أكثر ما يؤرق أهالي البلدة هو انتشار ظاهرة اعتقال الأطفال والقصر في البلدة، حيث تعرض العشرات منهم للاعتقال بحجة إلحاق أضرار في جدار الفصل العنصري.
الاحتلال يقيد حركة المواطنين
وذكر جرادات أنَّ الجيش الإسرائيلي كثف أخيرا من حملاته ومداهماته للقرية والتنكيل بالمواطنين والتنغيص عليهم، إضافة لاعتقال القاصرين ومنع الأهالي من الاقتراب من أراضيهم القريبة من جدار الفصل العنصري.
وأشار لمعاناة المواطنين جراء إقامة الحواجز المفاجئة بشكل يومي ومتكرر على مدخل البلدة وإغلاق مداخل القرية بشكل مستمر سواء بالجدار أو وضع الحواجز العسكرية واحتجاز المواطنين لساعات، وتقييد حركتهم ومنعهم من المرور والوصول لوظائفهم وأعمالهم بشكل تعسفي.
وناشد كافة المؤسسات الحقوقية وضع حد لما تمارسه سلطات الاحتلال من انتهاكات يومية بحق المواطنين وسياسة العقاب الجماعي بحق الأهالي.
استهداف الجرارات
ويشير المزارع خالد جرادات من القرية إلى ظاهرة جديدة بدأت تنتهجها سلطات الاحتلال وهي مصادرة التراكتورات الزراعية من أهالي القرية تحت ذريعة واهية وهي استخدامها في خلع الشيك المشكل لجدار الفصل العنصري.
ويضيف "قبل أسبوعين، وخلال عودتنا من أراضينا السهلية الواقعة بين مساكن القرية ومعسكر سالم اعترضنا حاجز مفاجئ لقوات الاحتلال، وأقدم على مصادرة تراكتورات اثنين بشكل تعسفي ونقلهما إلى المعسكر، وهذا تهديد مباشر لأرزاقنا ومعاناة لا نستطيع احتمالها".
وقال المواطن عبد الله مقالدة: "تحولت حياتي إلى جحيم لأن بيتي يقع في أطراف البلدة وفي كل مرة يدعي جنود الاحتلال أن أحدا مس الشيك يقتحمون بيتي ويخرجونني في العراء وينكلون بي ويحققون معي ميدانيا، وكل ذلك يتم في وقت متأخر من الليل وأصبح جزءا من حياتي التي لا تطاق".
ولا تعد حالة مقالدة استثناء؛ فقد عانت عائلة المواطن سعيد شعابنة حين سقطت إحدى قنابل الغاز المسيل للدموع في منزله بشكل متعمد من قبل جنود الاحتلال، مما أدى إلى اختناق لأفراد العائلة البالغ عددهم 11 فردا بينهم نساء وأطفال.
وكان اللافت أن جنود الاحتلال ورغم علمهم بجريمتهم إلا أنهم لم يحركوا ساكنا لإنقاذ أفراد الأسرة أو تقديم المساعدة لها، وهو ما كان يمكن أن يتسبب بكارثة لو لم تكن تهوية المنزل جيدة.