USAID.. تمويل مذلّ في طريقه للرحيل

الخميس, 02 فبراير, 2012, 09:41 بتوقيت القدس

USAID تمويل مذلّ في طريقه للرحيل
اعتصام برام الله يطالب برحيل الوكالة الأمريكية للتنمية USAID
الضفة الغربية – صفا
تحجم عشرات المؤسسات الفلسطينية منذ أحداث سبتمبر 2001 عن الحصول على تمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية USAID، وذلك بسبب اشتراط الأخيرة التوقيع على وثيقة "نبذ الإرهاب"، والتي تعني موقفا معاديا وصريحا للمقاومة الفلسطينية كشرط للتمويل.

وترى كثير من المؤسسات أن الإحجام عن الحصول على تمويل أمريكي مشروط موقف وطني يجب تعزيزه لأن القبول بهذه الوثيقة يعني شطب للتاريخ الفلسطيني وإدانة صريحة لنضالات هذا الشّعب.

ولكن الأشهر الأخيرة شهدت حالة من الهروب المنظم للوكالة الأمريكية للتنمية من الأراضي الفلسطينية ووقف معظم مشاريعها نتيجة تداعيات التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة وما أعقبه من جمود سياسي، وهو ما يعني وقف ضخّ نحو 200 مليون دولار سنويًا إلى القطاع الأهلي الفلسطيني.

ويقول عبد الله المصري -وهو ناشط في العمل الشبابي في جنين- لـ"صفا": "معظم المؤسسات الأهلية الفلسطينية ذات البعد الوطني ترفض التعامل مع الوكالة الأمريكية للتنمية ولا تتقدم لمشاريعها لأن شروط الأخيرة مذلة ولا تتقاطع مع المبادئ الوطنية الفلسطينية".

وأضاف "تشترط الوكالة الأمريكية للتنمية لكل مؤسسة متقدمة لمشاريعها أن توقع على وثيقة "نبذ الإرهاب" كشرط للحصول على منحة، وهو شرط لا تشترطه المؤسسات الدولية الأخرى سواء أكانت أوروبية أو غيرها.

كمن يطلق النار على قدميه


وأردف "يتضمّن تعريف الإرهاب حسب الوكالة الأمريكية للتنمية: ألا يكون من بين المستفيدين من المشروع حصريا أي عنصر في حركة حماس أو فصائل المقاومة الأخرى، كما يتضمن موقفا صريحا باعتبار أعمال المقاومة الفلسطينية إرهابا، والالتزام بالقيم والمبادئ الأمريكية في العمل".

ويستطرد قائلا: وثيقة الإرهاب الأمريكية تعني على سبيل المثال أن مشروعا صحيا تدعمه هذه الوكالة لو حدث أمامه حادث سير وكان أحد المصابين عنصر في إحدى فصائل المقاومة فلا يجوز علاجه؛ كما أنها تعني أن يلعن الفلسطيني تاريخه وجهاد شعبه ونضالاته مقابل حفنة من المال".

ويشير المصري إلى أنَّ شرط الحصول على المنحة لا يتوقف عند التوقيع على وثيقة الإرهاب، بل يتعداه إلى فحص أمني كامل لأعضاء مجلس الإدارة في المؤسسة وطاقم العاملين في المشروع ضمن وثيقة "Vetting" وهذه الأسماء يتم فحصها لدى مخابرات الاحتلال ولدى الأجهزة الأمنية في رام الله، وإذا كان من بينها اسم واحد له تاريخ نضالي أو ميول سياسية لإحدى فصائل المقاومة يتمّ رفض المشروع.

تمويل يروج للتطبيع


ويقول الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم لـ"صفا" إنّ "هدف هذه الوكالة هو تحويل الفلسطينيين إلى عاهات تقتات من جيوب الآخرين، وكذلك ملاحقة المقاومة الفلسطينية وضرب بناها التحتية".

مواطنون يتلقون المساعدات العينية


ويوضح أن هذا التمويل يرمي لتحويل الفلسطينيين إلى مجرد مستسلمين يتوسلون من المحتل بعض الشفقة، والعمل على تعزيز مواقع (المؤمنين بالسلام مع إسرائيل) على اعتبار أن لا طريق أمام ذلك السلام إلا طريق التفاوض العبثي.

وأكد قاسم أن دور هذه الوكالة هو تعزيز أدوار المطبعين مع "إسرائيل" وتمكينهم من رقاب الشعب الفلسطيني، ودعم التابعين لها في السلطة الفلسطينية.

ويضيف أنها "تعمل كذلك على تحسين صور المطبعين من أجل أن يكونوا مقبولين شعبيا"، والهدف -حسب قاسم- هو أن يصبح الشعب الفلسطيني معلقا بأموال الغير، بدل أن يكون متمسكا بحقوقه الوطنية الثابتة، والمساهمة في تحويل شعار نجوع ولا نركع إلى شعار نركع ولا نجوع.

مؤسسات وطنية وأخرى تتاجر


بدورها، أشارت رئيسة مركز نسوي في رام الله سلوى تلاحمة إلى أن غالبية المؤسسات الأهلية التي تعمل مع مؤسسات دولية ترفض مشاريع هذه الوكالة وتقاطعها وتقاطع من يتعامل معها.

وأضافت "الإغاثة الطبية والإغاثة الزراعية والمؤسسات المنضوية تحت تحالف شبكة المنظمات الأهلية، وعديد من الجامعات ذات البعد الوطني مثل جامعة بير زيت ترفض هذه الوثيقة حتى أنها حرمت من مشاريع حيوية بسبب موقفها الوطني من هذه الوثيقة".

لكنها استدركت "المؤسف أن هناك مؤسسات فلسطينية أهلية أخرى همها الحصول على المال بأي طريقة، وهي التي تضعف موقف المؤسسات الرافضة".

وأشارت إلى أن هذه المؤسسات ومنها للأسف صروح علمية وجامعات وقعت على هذه الوثيقة مما شق صف المجتمع المدني الفلسطيني وأضعفه.

وتابعت "حين تجد على سبيل المثال لا الحصر مؤسسة أهلية يرأس مجلس إدارتها وزير يوقع على هذه الوثيقة ويخالف القرار الوطني فهذا إذن واضح من قبل السلطة لشرعنة للتعامل مع هذه التوجهات للإدارة الأمريكية من قبل المجتمع المدني الفلسطيني".

إرهاصات الرحيل
وقال عامل في الوكالة الأمريكية للتنمية في رام الله رفض الكشف عن اسمه لـ"صفا" إن الوكالة أوقفت خلال الشهور الماضية معظم مشاريعها في فلسطين مما أدى إلى تسريح مئات الموظفين في مشاريع مختلفة بعقود جزئية أو كلية وذلك بعد أيلول من العام الماضي.

وأضاف "تم تسريح عشرات الموظفين الذين وجدوا أنفسهم فجأة بدون عمل مثل العاملين في كومنكس أو CHF، وحتى ما بقي من مؤسسات تتلقى تمويلا من الوكالة الأمريكية للتنمية فحدهم الأقصى حتى نهاية تنفيذ مشاريعهم في نهاية العام الجاري".

وأردف "من الواضح أنهم باتوا على قناعة بأن مشروع التسوية في فلسطين قد فشل، وبدأوا في حزم حقائبهم من المنطقة".

http://safa.ps/details/news/70155
ج ا/ ر غ/ط ع
تقارير
أعلى

تعليقات القراء

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صفا