مع إعلان قيادة السلطة الفلسطينية في أعقاب اجتماعها الأخير في رام الله عن فشل "اللقاءات الاستكشافية" والتي عقدتها مع الجانب الإسرائيلي في عمان مؤخرًا، بدأت مرحلة جديدة من الجمود في ظل إصرار هذه القيادة على "المفاوضات" كخيار يتيم.
ورغم التلويح مرارًا بخيارات "أحادية الجانب" من قبل السلطة ردًا على التعنت الإسرائيلي فيما يتعلق برفضها الاستيطان كشرط للعودة للمفاوضات، إلا أن هذه الخيارات لم تتعدَّ كونها " تكتيكًا سياسيًا" لتحسين شروط عودتها للمفاوضات وليس لتطبيقها ضمن استراتيجية وطنية. وفق محللين.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين إن مجمل الخيارات التي تمَّ تداولها ولا زالت تستخدم في إطار التكتيك السياسي فقط، بهدف محاولة تحسين شروط العودة إلى المفاوضات بصفته الخيار الأول والأخير لهذه القيادة.
استهلاك إعلامي
ويتابع شاهين في حديث لـ"صفا" إن "الخيارات المطروحة على مستوى الخطاب السياسي وليس على الممارسة السياسية اليومية، ولا تهدف لتطبيقها على الأرض وإنما تبدو مؤجلة بانتظار متغيرات أخرى".
ورغم كل التعنت الإسرائيلي وما تقوم به من حسم الوقائع على الأرض بمزيد من الاستيطان والتهويد وخاصة في القدس، لا يتوقع شاهين من القيادة الفلسطينية أن تغير مسارها السياسي الحالي والذي يقوم على أساس المفاوضات.
ورغم ذلك، توقع شاهين بعض التحركات التي لن تغير من المشهد الفلسطيني الحالي منها التوجه إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار يتعلق بالاستيطان، أو التوجه إلى الأمم المتحدة وتفعيل الخطوات باتجاه المصالحة دون حصول أي اختراق جوهري بهذا المسار.
ويؤكد شاهين على أن "كل الخيارات المتاحة لدى السلطة باتت رهينة بقضية المفاوضات والانتظار حتى حدوث اختراق فيها".
"فالسلطة تفضل خيار الوقوف على أبواب الأمم المتحدة وعلى أعتاب المصالحة والمقاومة الشعبية بانتظار أن يفتح الباب الأهم بالنسبة لها وهو المفاوضات مع إسرائيل". يضيف شاهين.
قيادة مترددة من جهته، يؤكد مدير مركز بدائل للدراسات السياسية هاني المصري أنه لا يوجد خيارات معلنة حتى الآن من قبل السلطة، ولكن يخشى من الضغط عليها للعودة إلى المفاوضات قريبًا وخاصة في ظل زيارة الأمين العام للأمم المتحدة اليوم والتي تأتي في هذا السياق.
ويوضح المصري لوكالة "صفا" أن الموقف المعلن للسلطة أنها لن تعود للمفاوضات، ولكن الوضع غير مطمئن، "فالقيادة الفلسطينية تبدو مترددة ولم تحسم أمرها باتجاه بلورة خيارات بديلة".
ويستطرد "نحن الآن في لا موقف، والانتظار يجب أن لا يستمر طويلا فهذا وضع قاتل وعلى السلطة أن تبلور وتتبنى سياسة ويكون لها حيثياتها تقوم بشكل أساسي على تنفيذ المصالحة واستعادة الوحدة ".
ويتم ذلك من خلال تشكيل حكومة بشكل فوري تقوم على برنامج مشترك وإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية لتضم كافة أطياف الفصائل الفلسطينية وتشكيل إطار قيادي مؤقت يقود المجتمع الفلسطيني إلى حين إجراء انتخابات للمجلس الوطني وإيجاد مؤسسة جامعة للشعب الفلسطيني.
ويعتقد المصري أن كل ذلك سيكفل للفلسطينيين طريق الصمود والمقاومة المثمرة والعودة إلى الأمم المتحدة بشكل استراتيجي وليس تكتيكي، والعودة إلى حضن الدول العربية من خلال ربط القضية الفلسطينية بالوضع العربي.
ويجب أن يرافق ذلك- والقول للمصري- العمل على تعاظم التضامن الدولي معها بما في ذلك المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل واللجوء إلى المحكمة الدولية و محكمة الجنايات، وتفعيل كافة قرارات الأمم المتحدة بما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
كل ذلك سيجعل "إسرائيل" تخسر وتدفع ثمن احتلالها، وبدون ذلك من الصعب التوصل إلى تسوية حقيقة مع الاحتلال. كما يرى المصري.
إفلاس سياسي
أما النائب الثاني في المجلس التشريعي حس خريشة فقد وافق رأيه ما ذهب إليه المحلل السياسي شاهين بشأن "إفلاس السلطة" سياسيًا في ظل تعثُّر المفاوضات، وهو ما يؤكد "أن السلطة لا تملك أية خيارات واضحة" بالرغم مما يتم الإعلان عنه إعلاميًا.
وبحسب خريشة، فإن على السلطة وقيادة الشعب الفلسطيني التفكير بشكل جدي ومعمق بجدوى استمرار هذه السلطة، إلى جانب التوجه بشكل كلي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
ويتابع خريشة إن "السلطة التي استمرت سنوات طويلة في انتظار تحولها إلى دولة كما كان الاتفاق عليه، لم تصل إلى شيء بسبب التعنت الإسرائيلي، وبالتالي علينا إعادة القضية إلى حضن الأمم المتحدة التي زجَّت السلطة بهذا الموقف".
وحتى خيار المصالحة، قال خريشة إن السلطة لن تسعى لأي تحرك عملي لتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، وخاصة أن ذلك يلتقي مع رغبة حماس أيضا بتعليق ملف المصالحة، إلى حين معرفة ما ستؤول إليه الأوضاع بعد الربيع العربي.