تشّكل الكهرباء والتكنولوجيا الحديثة مصدر تثبيت لسكان الكهوف والخيام جنوب شرق محافظة الخليل بالضفة الغربية المحتلة.
وبينما يحاصر الاحتلال قرى فلسطينية بأكملها بإجراءاته في أطماعه التوسعية، يجد السكان سبيلهم للتشبث بما صنعته لهم الطبيعة من كهوف لحفظ أراضيهم، متّخذين من خلايا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح منارات لكهوفهم ومصدرًا للتواصل مع العالم، من وسط جبال الجنوب الخالية.
ولكن أدوات التثبيت هذه التي تبرعت بها جمعيات ومؤسسات دولية، لا تنجو من أخطار الاحتلال الذي أخطرها بالإزالة في العديد من التجمعات بمنطقة جنوب الخليل.
محركات الرياح بجوار بيوت الشعر
وتشكل الكهرباء في هذه المناطق أكبر تحدّ للاحتلال، الذي يمنع حرية تنقل سكان تلك الخرب النائية بإغلاق طرقها ويمنع تزويدها بخطوط الكهرباء الرسمية، ويمارس إجراءاته التهجيرية باستمرار، وسط منع لتشييد أية منشآت متواضعة من الطوب أو حتى الصفيح أو الخيم لتأوي أفراد العائلات التي تتكاثر باستمرار.
عامل تثبيت
ويشير المواطن عزات النجار الذي يسكن كهفًا في منطقة جنوب شرق يطا لوكالة "صفا" إلى أنه يقطن في كهف مع عائلته المكوّنة من 14 نفرًا، ويعتاشون على تربية الأغنام بخربة شعب البطم جنوب الخليل.
مقتنيات المواطنين داخل كهف جنوب الخليل
وتمكَّن المواطن النجار من وصل كهفه بالكهرباء، ليتمكن من إنارته ليلا ونهارا، ويمارس حياته بشكل أكثر سهولة، بعد أعوام طويلة من الظلام خيّمت على المنطقة في ظل منع الاحتلال أيّة أنشطة بالمنطقة، بحجة وقوعها ضمن المناطق المصنفة (جـ) حسب اتفاقية أوسلو.
ويقتني المواطن الآن عددًا من الأجهزة الكهربائية ، من بينها تلفاز ولاقط، ويتمكن من متابعة آخر التطورات في العالم، من داخل خيمته.
ويلفت النجار إلى أنه يضطر للسكن في مغارته، بسبب حرمانه من البناء على أرضه البالغة نحو 40 دنمًا في المنطقة، ويحول الاحتلال دون ممارسته أية أنشطة عمرانية أو سكنية أو زراعية هناك.
كهف منار بالكهرباء جنوب الخليل
ويتابع أنه ولد في هذا المكان، وعاش أجداده وآباؤه بالمنطقة، ولا يودّ الرحيل عنها، ويريد أن يورثها لأبنائه، حتى يتمكن من الحفاظ عليها ولا يتركها فريسة سهلة لأطماع الاحتلال ومستوطنيه.
نقلة نوعية
أما المواطن أبو عدنان الذي يسكن مع عائلته في خيمة صغيرة ومغارة بذات المنطقة أيضا، فتمكن هو الآخر من إمدادهما بالكهرباء، لافتًا إلى أن جمعيات أجنبية تبرعت بخلايا شمسية ومحركات للرياح، ومددت لهم الكهرباء على نفقتها الخاصة.
وحول أهمية الكهرباء الجديدة، يشير المسنّ إلى ما تركته الكهرباء على الحياة بهذه المنطقة، خاصّة بعد سنوات طويلة من الظلام عاشوها بهذه الجبال الخالية القريبة من المستوطنات اليهودية.
طاقة الرياح
ويلفت إلى أن الكهرباء، ذات قدرات محدودة، لكنها تسببت في إحداث نقلة نوعية في المنطقة، خاصة على صعيد الأمن والأمان والتمكن من الحذر من القوارض والزواحف، والحذر أيضا من هجمات واعتداءات المستوطنين، وهجمات جنود الاحتلال.
أما عن حياته داخل المغارة، يبين المواطن النجار أن "ازدياد أعداد العائلة يؤرقنا باستمرار، في ظل منع الاحتلال من إقامة منشآت أو خيم جديدة بالمنطقة، ونضطر للتوزع في النوم بالخيمة وفي بيت للشعر بجوارها حتى نتمكن من الحفاظ على أرضنا وعدم تركها فريسة لأطماع المستوطنين".
ويلفت إلى أن الاحتلال يكثف تحركاته الميدانية في المناطق القريبة من مكان سكنه الواقع بين مستوطنتي "آفي جايل" و"متسبي يئير" جنوب الخليل، ويشكل موقع سكنه عائقًا أمام أحلام توسعات الاحتلال بتلك المناطق.
خلايا الطاقة الشمسية أم الخير
ويؤكد أن الاحتلال منعه والمواطنين في تلك المنطقة البالغ عددهم حوالي 200 فرد من أية أعمال توسعة أو تغيير لمعالم المنطقة، منذ العام 1983، بحجة أنها أراض خاضعة للسيطرة الإسرائيلية العسكرية، رغم أنها ملكه الخاص.
غصة في الحلق
وفي خربة أم الخير الواقعة قرب مستوطنة "كرمئيل" جنوب الخليل، تصطف عشرات الخلايا الشمسية وسط منشآت سكنية من الصفيح والشعر والخيم، وتزود سكان هذه المناطق بالكهرباء الضرورية لتأمين حياتهم بالمكان.
ويوضح المواطن معتصم الهذالين لوكالة "صفا" أن "الحياة إلى جوار المستوطنة صعبة للغاية، ويباغتنا المستوطنون لشن هجماتهم الليلية بين الفينة والأخرى، لكننا نستعين بالكهرباء لإنارة بيوتنا ومحاولة الحذر من تلك الهجمات".
تخزين أعلاف الماشية داخل الكهوف
ويلفت إلى أن العديد من المنشآت التي يسكنها المواطنون من عائلة الهذالين تعرضت للهدم، وأتى عليها الخراب، في حملات هدم متكررة تنفذها جرافات الاحتلال لترحيلهم عن أرضهم.
ويشير إلى أن "هذه الخلايا التي تزودنا بالكهرباء هي الأخرى مخطرة بالإزالة، ولا يريد الاحتلال أي مظهر للحياة أو أي مقوم للبنية التحتية في هذا المكان الذي يشكِّل غصّة في حلق أطماع المستوطنين التوسعية".
ويقول الهذالين إنه "أصبح بإمكاننا الآن التواصل مع العالم بعد سنوات من الانقطاع، من خلال التلفاز والمذياع وحتى الانترنت".
ويلفت إلى أن كثيرين يدرسون بالجامعات ويحتاجون إلى الكهرباء إضافة إلى أهميتها للحياة الطبيعية في المنطقة، وشكّلت تغييرا على نمط حياتهم هنا، وتعزيزا للحركة وللنشاط.
سامي السويطي
2012/02/04 19:58هذا الشعب الفلسطيني كتب عليه العناء والشقاء اللهم انصرنا على اليهود اللهم امين وحسبي الله ونعم الوكيل ....!!