"هم صنعوا الإضراب وعلمونا إياه لننال حقوقنا" بهذه الكلمات عبرت والدة الأسير هاني حسن داوود (37 عاماً) أرسلت رسالتها من اضرابها عن الطعام واعتصامها أمام مقر الصليب الأحمر بمدينة غزة.
ولا تكترث أم الأسير كثيراً بصحتها أو لا تشعر بمرضها حينما تضرب عن الطعام، فابنها الأسير يعاني أمراضاً وتجرع آلاماً أكبر من ذلك في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولهذا فهي تؤازره أيضاً في تدهور حالته الصحية.
وأضرب عن الطعام العشرات من ذوي الأسرى المعتصمين أمام مقر الصليب الأحمر الدولي بغزة الاثنين، تضامناً مع أبنائهم في سجون الاحتلال ومع الأسير خضر عدنان الذي يخوض اضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ أكثر من شهر.
صناع الإضراب
تقول والدة الأسير داوود في حديث لـ"صفا" "صرخنا وطالبنا بحقوق أبناءنا في السجون ولم يجبنا أحد، واليوم لا نملك إلا الإضراب عن الطعام مثلهم لكي نكون نحن وهم واحد، فالأسرى هم من صنعوا الإضراب ونحن تعلمناه منهم".
وتضيف "ابني مصاب في سجنه ويعاني من ألام في بطنه وفي قدميه كالشلل ولا يستطيع أن يحركهما وفوق هذا لا يتلقى أي علاج منذ 5 سنوات ولا أعرف ماذا أفعل لأطمئن عليه أو أنقذه".
وتشعر والدة الأسير بأنها وحيدة في تضامنها مع ابنها والأسرى في السجون الإسرائيلية، وذلك لعدم تحرك أي من الجهات والمؤسسات الحقوقية والدولية لإنقاذ الأسرى من الانتهاكات التي تمارس بحقهم.
وتناشد والدة الأسير عمر مسعود (39 عاماً) بإخراج أسرى الإنتفاضة ومن تبقوا من أصحاب المؤبدات، معبرة عن شعورها بحرقة في قلبها بسبب عدم خروج ابنها ضمن صفقة التبادل.
تقول والدة مسعود المحكوم 3 مؤبدات قضى منهم 22 عاماً "صحتنا تدهورت وعمرنا ضاع ونحن ننتظر الفرج، ومن 22 عاماً وأنا أتردد على الصليب دون أن يعود لي ابني".
وتوضح أنها تشعر بحرقة في قلبها من يوم الصفقة لأن ابنها لم يخرج ضمن أسراها، مناشدة العالم بأن يخرجوا أسرى الإنتفاضة لكي يمنحوهم فرصة للقائهم قبل الموت. كما قالت
وتتابع "ماذا يريدون منا لكي يعيدوا أبناءنا، هل يريدوا انتفاضة ثالثة؟ نحن مستعدين أن نخرج ونشعل هذه الانتفاضة من على معبر بيت حانون ونذهب لنأتي بأولادنا ".
وتنقل عن ابنها تدهور حالته النفسية جراء الانتهاكات التي يتعرض لها منذ مدة أسره الطويلة، وهو ما أفاده بها الأسرى المحررين ضمن صفقة التبادل.
معاناة وتجاهل
ولا تكاد والدة الأسير فاروق أبو شلوف (26 عاما) تتحمل لهفتها على ابنها الأسير، وحرقتها عليه في الظروف الصعبة التي يعانيها في سجون الاحتلال، خاصة مع أجواء البرد الشديد.
وتتردد بصوت قطعته عبرات عينيها "أنا في قلبي ثورة أو بركان سينفجر، فلا أحد يشعر بأن هناك أسرى يموتون في السجون، لا أحد يشعر بمعنى أن يكتب الأسير وصيته في السجن".
وتتابع "من يذهب ليرى ابني فاروق ويأتيني بأخباره وبما يفعل في هذا البرد الشديد، فهناك معاناة في الصحة والطعام والكنتينا والملبس، لكن لا أحد يعتني بهم والكل يتجاهلنا".
وتؤكد أنها لم تعد تملك لابنها إلا الدعاء بأن يحميه الله ويهون عليه وعلى جميع الأسرى حر الصيف وبرد الشتاء وانتهاك حقوقهم والعذاب الذي يمارسه عليهم الاحتلال الإسرائيلي.