وسط حالةٍ من الفرح والسعادة وعلى غير العادة بالأفراح الفلسطينية، لاسيما الجماعية منها، زفت جماهير قطاع غزة الخميس كوكبة من الأسرى المحررين ضمن صفقة تبادل الأسرى بين الاحتلال وحركة حماس وعددهم 37 محررا من الضفة وغزة من مختلف الفصائل.
وانطلقت مواكب الأفراح المُزينة بالورد والأعلام الفلسطينية من شمال القطاع حتى جنوبه، في قطارٍ واحد جذب انتباه الكثيرين، حتى وصل الموكب وحط المحررين داخل قاعة الشهيد ياسر عرفات بمدينة رفح.
وجلس العرسان بجانب بعضهم البعض على منصة الحفل "الكوشة" حاملين بأيديهم أكاليل من الزهور وارتدوا العلم الفلسطيني الممزوج بالكوفية.
وشهد الحفل حضورًا كبيرًا من مختلف الفئات العمرية والوجهاء والعشائر والشخصيات المجتمعية وعوائل الأسرى، والفصائل الفلسطينية بما فيها كتلة فتح البرلمانية القائمة على المهرجان وأعضاء وكوادر الحركة بالقطاع.
هدية الأسر!
المحرر هلال جرادات من سكان مدينة جنين شمال الضفة لم يّستطع أن يصف شعوره أثناء جلوسه بين أشقائه الأسرى فوق منصة الفرح "الكوشة".
ويقول جرادات الذي حكم عليه الاحتلال السجن 99 عامًا قضى منها 27 لوكالة "صفا": "كنت أتوقع بأن يومًا ما سيأتي ويقدم لنا شعبنا المعطاء هدية السنوات الطوال التي قضيناها داخل الأسر، بعدما كنا شهداء مع وقف التنفيذ..!".
ويضيف "هذه الفرحة التي تغمر قلوب جميع الأسرى وعوائلهم من مُختلف الفصائل، توجه رسالة للجميع بضرورة التوحد في خندق واحد"، موجهًا في الوقت عينه الشكر لكل من ساهم في إقامة الحفل، ودعمه ودعم الأسرى ماديًا ومعنويًا.
ويشير جرادات الذي اصطحب زوجته الغزاوية إلى أن فرحته تبقى منقوصة بسبب عدم حضور باقي أفراد أسرته لغزة، واعتقال عدد كبير من زملائه داخل السجون الإسرائيلية، داعيًا الأسرى للوقوف جنبًا إلى جنب لمواجهة ممارسة إدارة السجون بحقهم.
عرس وطني
ويؤكد المحرر علام الكعبي الذي حكم عليه الاحتلال السجن 9 مؤبدات (المؤبد 99 عامًا) و15 عامًا قضى منها 15 عامًا أن هذا اليوم يوم عرسيٍ وطني ووحدةٍ وطنية لكل أطياف الشعب الفلسطيني، الذي تظافر من أجل الأسرى، واليوم يتضافر لفرحتهم.
ويقول الكعبي الذي عقد قرانه وهو داخل الأسر لوكالة "صفا" :إن "هذا العرس يعبر عن مدى ارتباط شعبنا بالأسرى وقضيتهم العادلة، والالتفاف والتضامن والتقدير لهم".
ويعبر عن غصة لديه لمنع الاحتلال أهله وأقربائه من الحضور لغزة للمشاركة في حفل زفافه وفرحته، قائلاً: "الاحتلال عودنا على تنغيص حياتنا داخل السجن، وها هو ينغصها لحظة فرحتنا بحرمان عوائلنا من حضور أفراحنا والقيام بزيارتنا على الدوام بغزة".
كما تخلل الحفل العديد من الفقرات الانشادية والغنائية والعروض المشوقة من الدبكة الشعبية، كذلك الهتافات من مئات الجماهير للمحررين وللمقاومة، بالإضافة لتقديم العديد من المساعدات العينية وأثاث منزل للمحررين بجانب مساعدات مالية مقدمة من جهات خيرية ورجال أعمال ومؤسسات محلية.
فرحة منقوصة
وليس ببعيد عن الأسيرين جرادات والكعبي جلس الأسير ثائر الكرد من سكان بلدة جباليا شمال القطاع، والذي قضى 23 عامًا داخل الأسر من أصل 30 عامًا يؤكد أنه يشعر بالسعادة، مضيفا " لن يكتمل حلمي إلا بالإفراج عن كافة الأسرى".
وتضرع المحرر الكرد بالشكر والحمد لله عز وجل والشكر للمقاومة التي حققت لهم جميع أمانيهم وجمعتهم على منصةٍ واحدة، لتنقلهم من القفص الحديدي للقفص الذهبي، موجهًا شكره للقائمين على الحفل ولكل الجهود الرامية لمكافأة الأسرى ومساعدتهم على نسيان معاناتهم داخل السجون.
بدوره، تمنى المحرر أيمن الفار التوفيق لجميع المحررين الذين يصادف زواجهم أو عقد قرانهم اليوم التوفيق بحياتهم، خصوصًا الذين يعيشون بغزة أو أبعدوا إليها، بعدما أبصروا النور فوجودها واقعًا مريرًا بفعل الحصار الإسرائيلي، متمنيًا أن تعم الفرحة بيوتهم جميعًا.
ويؤكد أنهم سيواصلون النضال حتى تحرير جميع الأسرى، لأنهم الأجدر بأن يقفوا معهم كونهم عايشوهم وتجرعوا العذاب والمعاناة سويتًا.
مبادرة معنوية
من جانبه، عدّ النائب عن كتلة فتح البرلمانية أشرف جمعة هذا العرس بمثابة مبادرة معنوية للمحررين "تعبر عن محبتنا وتقديرنا لهم ولتضحياتهم، هذا الحفل يعتبر الأول لفتح للمحررين، حيث ضم مختلف الفصائل، وبالتالي يعبر عن أن عمل الحركة عمل اجتماعي لا يقتصر على فئة".
وقال: إن "إقامة هذا الحفل لم يّكن بالشيء السهل، حيث عانينا حتى وصلنا لحظة انطلاق العرس الوطني هذا، الذي يعتبر عرفانًا وتقديرًا وشكرًا وحبًا للمحررين".
ووجه جمعة في كلمة له خلال الحفل شكره لرئيس السلطة محمود عباس الذي نجح بجلب دعم تركي لتزويج 500 عريس، ولكل من دعم وسيدعم إقامة الحفل، مُتمنيًا أن يكون داعمًا للوحدة الوطنية.