ينهمك هيثم بارتداء زيه الرياضي الخاص وتوثيق رباط حذائه الجلدي ذو العجلات الست، استعدادًا للالتحاق بفريقه الخاص المكون من أربعة أصدقاء للتزلج مُرتدين الزي نفسه.
ويحرص الشبان الأربعة هيثم كرم، ومحمود حسونة، وعز المشهرواي، وطاهر الكحلوت (18 و 19 عامًا) الذين يسكنون في حي التفاح شرق غزة على الاجتماع عصر كل يوم للاتفاق على الأماكن التي سيمارسون فيها هوايتهم بالتزلج في أزقة ضيقة أو على أذرع سلالم اسمنتية أو جدران قصيرة.
يقول الشاب حسونة إنهم بدأوا تعلم اللعبة من صديقٍ له في الأردن خلال زيارته لغزة قبل عامٍ تقريبًا، مضيفًا "طلبت منه أن يُعلمني تلك الرياضة، فطلب مني حذاءً خاصًا بعجلات للبدء في التدريب".
ويتابع حسونة لـ"صفا" "أحببت اللعبة وأتقنتها بعد أن مارستها لفترة قصيرة، وخلال محاولاتي العديدة لتعلمها أصبت بجروحٍ بسيطة، لكنها لم تُثنِنا أنا وأصدقائي عن ممارستها أربع مرات أسبوعيًا".
ويمارس الشبان الأربعة اللعبة بشكل جماعي، ويتزلجون بأحذيتهم في مناطق متفرقة من مدينة غزة كمنتزه برشلونة وساحة الجندي المجهول ومنتزه الأزهر ومنطقة الشيخ زايد شمال المدينة.
ورغم اعتراض ذوي الشبان، يقول الكحلوت إن أهله وأهالي أصدقائه الباقين حاولوا منعهم من ممارسة التزلج لخطورة التعرض لإصاباتٍ أو كسور.
ويشير الكحلوت إلى أن ذويه أخفوا حذاءه ذا العجلات الصغيرة عن مرأى عينيه عدة مرات، قائلاً: "أحاول جاهدًا تخصيص جزءٍ من مصروفي اليومي لشراء حذاءٍ خاصٍ بي بدلاً من استعارته من صديق حال أخفت أسرتي خاصتي".
ويُصنع الحذاء الرياضي الخاص من الجلد ويُثبت في قاعدته 4 أو 6 عجلات معدنية أو من المطاط المُقوى، ملحقة بمكابح قوية لاستخدامها في التوقف المفاجئ أو للقيام بحركاتٍ استعراضية.
مغامرة وخطورة
ويبين حسونة أنه يستمتع بهذه اللعبة في الأماكن المفتوحة وفي المنتزهات والأماكن الترفيهية والتزلج على المدرجات الإسمنتية، ويقول إنها تمنحه روح المغامرة واكتساب المهارات.
ولعل أكثر ما يثير القلق على ممارسي هذا النوع من الرياضات الحركية قيام بعضهم بتثبيت نفسه بإحدى السيارات المارة لتسحبه بسرعة تفوق قدرة عجلات الحذاء على تحملها، الأمر الذي يعرض حياة المتزلج للخطر حال سقوطه أرضَا.
وكان الكحلوت أصيب سابقًا بجرحٍ في رأسه إثر سقوطه من على إحدى المدرجات الإسمنتية في ملعب برشلونة أثناء تزلجه بحذائه الخاص.
من جهته، يقول المتزلج المشهراوي لـ"صفا" "أصابتنا الرهبة والخوف، كما تعرضنا لإصابات طفيفة في بداية الأمر وسرعان ما تأقلمنا مع الرياضة الجديدة مع مرور الوقت".
ويتابع "أحببت اللعبة لأني وجدت شخصيتي فيها، فالناس يشاهدون ما نقوم به من استعراضات وحركات قفزٍ رائعة ويستمتعون بما نؤديه، والكثير ممن يشاهدوننا يلتقطون لنا صورًا بكاميراتهم وهم معجبون بحركاتنا".
ويوضح "للأسف لا يوجد لنا نادٍ نمارس فيه رياضتنا الشيقة بحرية ودون التعرض للخطر، كما أننا تواقون للمشاركة في بطولات عربية ودولية نمثل فلسطين فيها كوننا نملك العزيمة لذلك".
ويستطرد "ما نقوم به يُمثل جزءًا يسيرًا مقارنةً بما يؤديه الشبان المحترفون بالتزلج في الولايات المتحدة وأوروبا، فشوارع قطاع غزة غير المؤهلة وعدم وجود أندية تعيق ممارستنا لهذه الرياضة، إضافةً إلى تعرضنا للخطورة المحدقة".
ولم يكن هؤلاء الشباب وحدهم يعشقون تعلم التزلج بالعجلات، فكثير ممن يراقبونهم ويشاهدون استعراضاتهم يطلبون تعلمها ويرغبون بتجربتها، وفق ما يؤكد الشبان الأربعة.
ويدعو المتزلجون أصحاب الاختصاص في الجانب الرياضي وأصحاب الأندية الرياضية للاهتمام بهذه الرياضة وإيجاد بيئة مناسبة لإتاحة الفرصة لتقديم ما لديهم من إبداعات.
وتُخصص الأندية الرياضية العالمية أماكن خاصة لممارسة تلك اللعبة، لكن معظم الشباب في الدول النامية يجرؤون لاستعراض قدراتهم وحركاتهم البهلوانية خارج تلك الأماكن عبر ممارستها على الأرصفة وأمام بوابات المراكز التجارية والمدارس لجذب انتباه المارة.